السمرقندي
178
تحفة الفقهاء
باستهلاكه ، فهو قرض حقيقة ، ولكن يسمى عارية مجازا ، لأنه لما رضي بالانتفاع به باستهلاكه ببدل ، كان تمليكا له ببدل ، وهو تفسير القرض ولا يلزم الأجل فيه كما في العارية . ثم العارية قد تكون مطلقة وقد تكون مقيدة : فالمطلقة . أن يستعير شيئا ، ولم يبين أنه يستعمله بنفسه أو بغيره ولم يبين كيفية الاستعمال . وحكمها أنه ينزل منزلة المالك ، فكل ما ينتفع به المالك ، ينتفع به المستعير من الركوب والحمل ، وله أن يركب غيره ولكن يحمل بقدر المعتاد ، لا زيادة عليه ، لان الزيادة تكون إتلافا . فأما إذا بين أنه يستعمل بنفسه فهذا على وجهين : إن كان مما يتفاوت الناس في استعماله ، كالركوب واللبس فإنه يختص به ، ولا يجوز له أن يركب غيره وأن يلبس غيره . وإن كان شيئا لا يتفاوت كسكنى الدار فله أن يعير غيره . وكذا إذا سمي وقتا أو مكانا ، فجاوز ذلك المكان أو زاد على الوقت : يضمن ، لان التخصيص مفيد . فأما إذا بين مقدار الحمل والجنس : فإن حمله عليه أو زاد يضمن بقدر الزيادة . ولو حمل عليه شيئا بخلاف جنسه فإن كان مثله في الخفة أو أخف منه : لا يضمن ، وإن كان أثقل منه يضمن ، إلا إذا كان شيئا فيه زيادة ضرر بالدابة : فيضمن ، وإن كان مثله في الوزن والثقل بأن استعار دابة ليحمل عليها مائة منه من القطن فحمل عليها مائة من من الحديد : فإنه يضمن ، لان ثقل الحديد يكون في موضع واحد ، وثقل